الشيخ الكليني

102

الكافي

عن العلاء بن كامل قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه ( 1 ) فافعل ، فإن العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ويكون له حسن خلق ، فيبلغه الله ب‍ [ حسن ] خلقه درجة الصائم القائم . 15 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن بحر السقا قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا بحر حسن الخلق يسر ، ثم قال : ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة قلت : بلى ، قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم جالس في المسجد إذا جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات ، فقام لها النبي في الرابعة وهي خلفه ، فأخذت هدبة ( 2 ) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل ( 3 ) حبست رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات ، لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ، [ ل‍ ] يستشفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها ووهو يراني وأكره أن أستأمره في أخذها ، فأخذتها . 16 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم ( 4 ) ؟ 17 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .

--> ( 1 ) أي كنت نفاعا له ، يصل نفعك إليه من أية جهة كانت ( في ) . ( 2 ) الهدبة : خمل الثوب . ( 3 ) دعاء عليها . ( 4 ) الأكناف بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والناحية يقال : رجل موطئ الأكناف أي كريم مضياف ، وذكر أبن الأثير في النهاية هذا الحديث هكذا " ألا أخبركم بأحبكم إلى ووأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون " قال : هذا مثل وحقيقته من التوطئة وهي التمهيد والتذلل ، وفراش وطئ لا يؤذى جنب النائم والأكناف : الجوانب ، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى ( في ) .